محمود محيي الدين: الذكاء الاصطناعي يعزز دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة
أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يلعب دورًا محوريًا في دفع مساهمة القطاع الخاص نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وخصوصًا في مجالي التمويل والمناخ. جاء ذلك خلال مداخلته بالمؤتمر الدولى حول الذكاء الاصطناعى بين الأوساط الأكاديمية والصناعة، الذى نظمته جامعة القاهرة يوم السبت الموافق ١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
وتناول محيي الدين بالشرح الكتاب الصادر حديثا بعنوان “الأعمال المستدامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي: جسر يربط بين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأهداف التنمية المستدامة”، الذي اشترك في تأليفه مع الدكتورة ماريا أليخاندرا جونزاليس-بيريز، والدكتور محمد زهران، الذي صدر ضمن سلسلة دراسات بالجراف في المناهج الأخلاقية والواعية للقيادة والأعمال، حيث يقدم الكتاب دليلًا شاملًا لفهم دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية الأعمال المستدامة.
وقال محيي الدين إن الكتاب يبرز نقطة التحول في العلاقة بين التكنولوجيا والاستدامة، ويتجاوز التحليل النظري ليقدم استراتيجيات قابلة للتنفيذ للشركات التي تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي بمسئولية لتعزيز الكفاءة والنمو المستدام.
وشدد المؤلفون على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون معززًا للقدرات البشرية بدلًا من أن يكون بديلًا للبشر، كما أكدوا على أهمية الاستخدام الأخلاقي والشامل للذكاء الاصطناعي للحد من المخاطر وتعظيم الفوائد.
وأوضح محيي الدين أن الذكاء الاصطناعي هو سيف ذو حدين، حيث يمكن أن يؤثر إيجابًا على ٧٩٪ من أهداف التنمية المستدامة، ولكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر تقويض ٣٥٪ منها، لا سيما فيما يتعلق بتوسيع الفجوة الرقمية وزيادة عدم المساواة.
ونوه الكتاب عن جدوى دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال مع عرض أدلة تجريبية وحالات دراسية تبرهن على أن دمج الذكاء الاصطناعي في الأعمال يمكن أن يؤدي إلى تخفيض بنسبة ٣٠٪ في استهلاك الطاقة وتحسين بنسبة ٤٥٪ في سلاسل التوريد، كما ركز على الحاجة الملحة لأطر حوكمة قوية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مسترشدًا بمعايير مثل قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، لضمان الشفافية والمساءلة وتجنب التحيز الخوارزمي.
وقال محيي الدين إن الكتاب استعرض ثلاثة سيناريوهات مستقبلية محتملة هي ثورة الذكاء الاصطناعي المسئولة، والتقدم غير المتكافئ، وتباعد الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه السيناريوهات تستدعي التفكير والتخطيط لرسم مسارات أكثر استدامة.
وأضاف محيي الدين أن الكتاب بمثابة المرجع للباحثين وصناع السياسات وقادة الأعمال على حد سواء للتعامل مع هذا التحدي والفرصة المعقدة، وهو إهداء إلى “مستقبل لا يترك أحدًا خلف الركب”، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لديه من القوة ما تجعله محفزًا تحويليًا لتحقيق أجندة ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة، غير أن هذه القوة تتطلب تنفيذًا مسئولًا وأخلاقيًا لتحقيق الهدف منها ودرء أضرارها.







