بنوك وتمويلمقالات

حسين النجار يكتب: الشمول المالى فى ظل التحديات الراهنة

يلعب الشمول المالى دورا بارزا فى دفع اقتصاديات الأمم، خاصة فى ظل الجهود، التى تبذل لتوطيد أواصر التعاون ونشر الثقافة المصرفية فى الدول، حيث تعهدت دول العالم خلال العقد الأخير، بتحقيق الشمول المالى عن طريق إتمام كل الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع من خلال القنوات المالية والمصرفية الرسمية.

وتبرز أهمية الشمول المالى فى القدرة على تحقيق الاستقرار المالى، وزيادة نصيب القطاع الرسمى على حساب غير الرسمى، فضلاً عن توفير المزيد من السيولة لتمويل المشروعات القومية العملاقة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويعد مفهوم الشمول المالى من أهم المفاهيم المرتبطة بتحقيق النمو الاقتصادى للدول، وذلك باتجاه البنوك بمختلف أنحاء العالم للوصول إلى الشرائح المجتمعية التى لا يوجد لها تعاملات بنكية، خاصة الشرائح منخفضة الدخل، عن طريق تقديم خدمات بنكية تتناسب مع احتياجاتهم.

ويعنى مفهوم الشمول المالى هو إتاحة فرص مناسبة لجميع فئات المجتمع، سواء المؤسسات أو الأفراد، لإدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم وآمن، عن طريق توفير خدمات مالية مختلفة من خلال القنوات الشرعية (البنوك)، بأسعار مناسبة للجميع ويكون سهل الحصول عليها، بما يضمن عدم لجوء الأغلبية للوسائل غير الرسمية التى لا تخضع لأية رقابة وإشراف، والتى من الممكن أن تعرضهم لحالات نصب أو تفرض عليهم رسوما مبالغا فيها.

وتعد البنوك المركزية للدول هى الداعم الرئيسى لتطبيق مبدأ الشمول المالى ، عن طريق وضع قواعد وتشريعات لتيسير إجراءات المعاملات المصرفية بكافة أشكالها، والموافقة على إتاحة خدمات مالية مبسطة مثل استخدام الهاتف المحمول فى عمليات الدفع الإلكترونية.

كما يساهم الشمول المالى فى حماية المتعاملين مع البنوك بمختلف فئاتهم، عن طريق حصول العميل على معاملة عادلة وشفافة وعلى الخدمات والمنتجات المالية بكل سهولة وبتكلفة مناسبة، وتزويد العميل بكل المعلومات اللازمة فى كل مراحل تعامله مع مقدمى الخدمات المالية، وتوفير خدمات استشارية إذا احتاج العميل، والاهتمام بشكاوى العملاء والتعامل معها بكل حيادية، بما يحمى العملاء من التعرض لحالات نصب أو استغلال من الجهات المالية غير الرسمية.

وتوجد علاقة وثيقة بين الشمول المالى وبين النمو الاقتصادى، فمثلا عند توفير وإتاحة تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة يعمل ذلك على دعم النمو الاقتصادى، كما يؤثر الشمول المالى على الجانب الاجتماعى من حيث الاهتمام الأكبر بالفقراء ومحدودى الدخل، والوصول إلى الأفراد والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

الدكتور حسين النجار خبير مصرفي واقتصادي


زر الذهاب إلى الأعلى